جيرار جهامي ، سميح دغيم
1177
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
* تعليق * في العلوم الاجتماعية والسياسية - الخراج هو المال الذي يؤخذ من أصحاب « أرض الخراج » ويكوّن تغذية لبيت مال المسلمين جميعهم . وقد بيّن الإمام علي معنى الخراج بكونه ما يؤخذ من الأراضي المعمورة التي تنتج ، أمّا الأراضي غير المعمورة فلا يؤخذ منها خراجا لأن استغلالها يستحيل ظلما . فالخراج ضريبة توضع على أرض منتجة لغير المسلمين صالح أهلها عليها . وهذا هو معنى الخراج أيضا عند أبي يوسف القاضي ، وهو كناية عن مال يؤخذ من أهل الذمّة على قدر إنتاجهم وطاقتهم . ولا يختلف عن ذلك ما قاله ابن سلام في كتابه « الأموال » ما ذكره كلّ من الماوردي وأبي يعلي الحنبلي وغيرهم ، فالحكم في أرض الخراج هو حكم شرعي على أهل الذمّة . ( راجع : أرض الخراج ) . خرافة * في اللّغة - الخرف : فساد العقل من الكبر . . . والخريف : أحد فصول السنة . . . وخرف النخل . . . صرمه واجتناه . . . والخرافة : الحديث المستملح من الكذب . وقالوا : حديث خرافة . . . الخرافات الموضوعة من حديث الليل : أجروه على كل ما يكذّبونه من الأحاديث ، وعلى كل ما يستملح ويتعجّب منه . ( لسان العرب ، خرف ، 9 / 62 - 66 ) . * في التاريخ - « الخرافة حادثة حقيقية فسّرت تفسيرا خاطئا » . ( عمر فروخ ، تعليل التاريخ ، 6 ، 22 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - ما الخرافة ؟ هي قبل كل شيء ، وبعد كل شيء ، ربط المسبّبات بغير أسبابها ، فإذا مرض المريض - مثلا - نسبنا المرض إلى أرواح شرّيرة حلّت ببدنه ، ولم نقل إنها جراثيم هي التي حلّت بالبدن ؛ في الحالة الأولى نحاول أن نطرد من البدن ما ليس له وجود ، فنكون أتعس حالا من دون كيخوته وهو يحارب طواحين الهواء ، وأما في الحالة الثانية فنحاول أن نقضي على جراثيم المرض بما يفتك بها ويمحوها . ( زكي نجيب محمود ، مجتمع جديد ، 9 ، 3 ) . * تعليق * في التاريخ - إن الخرافات والأساطير تكوّن شكلا من أشكال ما يفرزه العقل البشري العاجز في تعاطيه مع تفسير بعض الظواهر وإدراك معانيها . فالعقل البشري عندما يعجز عن الإحاطة بالأسباب الحقيقية للظاهرة ، غالبا ما يلجأ إلى قوى خفيّة وغيبية يسند إليها تفسيرها . والشعوب جميعها مرّت في هذه المرحلة البدائية من مراحل التفكير البشري . فالخرافة إذا ليست معتقدا هبائيّا ، بل هي واقعة طبيعية فسّرت بأسباب خاطئة وخارجة عن طبيعتها .